محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
252
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أذهب إليه ، فيحتمل أن هذا كما ذهب إليه عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه . وخبر جابر هذا رواه أبو داود وعثمان بن أبي شيبة عن يونس عن محمد بن مفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر ، مفضل هو البصري لا المصري ، قال ابن معين : ليس بذاك ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وقال النسائي : ليس بالقوي ووثقه ابن حبان ، وقال ابن عدي : لم أر له أنكر من هذا ، ورواه ابن ماجة من حديث يونس وكذا الترمذي وقال غريب ، ورواه شعبة عن حبيب بن بريدة أن عمر أخذ بيد مجذوم وقال : وحديث شعبة عندي أشهر وأصح . وللبخاري من حديث أبي هريرة : " وفر من المجذوم كما تفر من الأسد " " 1 " ولأحمد ومسلم عن الشريد بن سويد قال : كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنا قد بايعناك فارجع " " 2 " وعند هؤلاء أن هذا منسوخ . ويحتمل أن مراد الإمام أحمد أنه لا يجب اجتنابه وإن استحب احتياطا وهو قول الأكثر وهو أولى إن شاء اللّه تعالى . ولهذا يقول الأطباء إن الجذام والسل من الأمراض المعدية المتوارثة وإن كل مرض له نتن وريح يعدي كالجذام والسل والجرب والحمى الوبائية والرمد وإنه أعدى بالنظر إليه والقروح الرديئة والوباء وهو يحدث في آخر الصيف ولا يريدون بذلك معنى العدوي بل لأجل الرائحة وهم أبعد الناس عن الإيمان بيمن وشؤم ، لا سيما وقد يكون في بدن الصحيح قبول واستعداد لذلك الداء والطبيعة سريعة الانفعال نقالة لا سيما مع الخوف والوهم فإنه مسؤول على القوى والطبائع ، ويتوجه احتمال يجب ذلك هنا ، وفي قوله : " لا يورد ممرض على مصح " عملا بظاهر الأمر والنهي لما في ذلك من الضرر وهذا ظاهر كلام بعض العلماء وأظنه قول ابن قتيبة في كتاب اختلاف الحديث . واختار بعض أصحابنا أن النهي والأمر احتياطا للمؤمن الضعيف ضعيف الإيمان والتوكل ويحمل ما خالف في ذلك على المؤمن القوي ، قوي الإيمان والتوكل فيدفع قوة ذلك قوة العدوي كما تدفع قوة الطبيعة قوة العلة فيكون قوله عليه السّلام : اختلف لاختلاف قوى الناس وطباعهم وحمل بعض العلماء أكله عليه السّلام مع المجذوم لأن ذلك الجذام كان يسيرا لا يعدي مثله ، ومن الناس من قال حديث : " لا عدوى ولا طيرة " رجع أبو هريرة عن التحدث به وتركه وقال الراوي : فلا أدري أنسي أبو هريرة أم نسخ أحد الحديثين الآخر وحديث جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكل مع مجذوم لا يصح ، وقد قال شعبة وغيره : اتقوا هذه الغرائب واللّه أعلم .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( كتاب الطب / باب الجزام / معلقا بصيغة الجزم وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه على صحيح البخاري . ( 2 ) رواه مسلم ( 2231 / السّلام ) وأحمد ( 4 / 389 ) ( 4 / 390 ) .